العودة   منتديات مخابئ > >


المنتدى العام للمواضيع العامة القضايا العامة التى تهدف إلى نشر الفائدة للجميع، المواضيع العامه يتم وضعها هنا


شرح شامل لعالم القصة القصيرة

المنتدى العام للمواضيع العامة

عالـــــم القصـــــــة القصيـــــــرة نكتب في موضوعنا شرح شامل عن عالم القصة القصيرة حتي يكون مرجع منظم لكل كتاب القصة القصيرة .. عالم القصة القصيرة...



عالـــــم القصـــــــة القصيـــــــرة

نكتب في موضوعنا شرح شامل عن عالم القصة القصيرة حتي يكون مرجع منظم لكل كتاب القصة القصيرة .. عالم القصة القصيرة سوف يكون بمشيئة الله تعالى مرجع شامل لكل شيء :

نشأة و تطور القصة القصيرة.
فنيات القصة.
دراسات نقدية لبعض القصص القصيرة.
سير ذاتية لكبار كتاب القصة القصيرة.
العديد و العديد من القصص القصيرة.


فقط تابعوا هذا الموضوع المتجدد دائماً .. في الجزء القادم سوف أقوم بالتطرق إلى نشأة و تطور القصة القصيرة مع شرح لفنيات القصة القصيرة .. و نبدأعلى بركة الله ..


القصة القصيرة
بين
" النظرة التاريخية و الرؤية النقدية "

إعداد : نور الدين محمد
.
.
أولاً
مقدمة
.
القصة القصيرة ليست مجرد قصة تقع في صفحات قلائل بل هي لون من ألوان الأدب الحديث ظهر في أواخر ‏القرن التاسع عشر و له خصائص و مميزات شكلية معينة لأنه من المؤسف أن هناك من يتعامل مع القصة ‏القصيرة على أنها ناحية كمية ( حجم القصة ) فقط دون تفهم كامل لخصائصها.‏
وتكمن أهمية القصة القصيرة في أنها شكل أدبي فني قادر على طرح أعقد الرؤى وأخصب القضايا ‏والقراءات ذاتية وغيرية ونفسية واجتماعية، وبصورة دقيقة واعية من خلال علاقة الحدث بالواقع وما ‏ينجم عنه من صراع وما تمتاز به من تركيز وتكثيف في استخدام الدلالات اللغوية المناسبة لطبيعة الحدث ‏وأحوال الشخصية وخصائص القص وحركية الحوار والسرد ومظاهر الخيال والحقيقة وغير ذلك من ‏القضايا التي تتوغل هذا الفن الأدبي المتميز .. و قد كان من أبرز المبدعين لهذا الفن:-
.
‏1.‏ ادجار ألان بو – الولايات المتحدة الأمريكية.

Edgar Allan Poe
(19 يناير 1809 – 7 أكتوبر 1849 )
.
‏2.‏ نيكولاي جوجول – روسيا‏

Nikolai VasilevichGogol
‏(31 مارس 1809 – 4 مارس 1852 )
.
‏3.‏ موباسان – فرنسا.

Guy deMaupassant‏
‏(5 أغسطس 1850 – 6 يوليو 1893 )
غير في مفهوم القصة القصيرة و من قصصه القصيرة الرائعة :-‎
‎•‎ Ball-of-Fat
‎•‎ Mme. Tellier's Establishment
‎•‎ Mademoiselle Fifi
‎•‎ Mother Savage
‎•‎ Miss Harriet
‎•‎ My Uncle Jules
‎•‎ A Piece ofString
‎•‎ The Necklace
‎•‎ A Way to Wealth
‎•‎ TheHorla
و سوف نتوقف كثيراً عند "موباسان" لأنه حقاً وسيلة مثالية للتعرف على فنيات القصة القصيرة.
.
‏4.‏ أنطون تشيكوف – روسيا.

Anton Pavlovich Chekhov
‏(29 يناير 1860 – 15 يوليو 1904 )
.
‏5.‏ ‏إرنست همنجواي – الولايات المتحدة الأمريكية.

Ernest Miller Hemingway
‏ ( 21 يوليو 1899 – 2 يوليو 1961 )
.

.

و قبل القرن التاسع عشر شهد تاريخ الآداب الغربية عدة محاولات لكتابة القصص القصيرة و لكنها كانت ‏قصصاً قصيرة من حيث الحجم فقط لا من ناحية الشكل، و لقد قامت أولى هذه المحاولات في القرن الرابع ‏عشر في روما داخل حجرة فسيحة من حجرات قصر الفاتيكان كانوا يطلقون عليها اسم "مصنع الأكاذيب" ‏أعتاد أن يتردد عليها في المساء نفر من سكرتيري البابا و أصدقائهم للتسلية و تبادل الأخبار و كانوا ‏يخترعون قصص عن رجال و نساء ايطاليا مما دعا الكثير من الأهالي إلى الحضور لتلك الندوات حتى لا ‏يُهزأ بهم في غيبتهم و كان من أبرز رواد " مصنع الأكاذيب " رجل يدعى " بوتشيو " الذي أعطى لهذه النوادر شكل أدبي اسماه " الفاشيتيا " تداول بين عدة أجيال فيما بعد.‏
.
و ظهرت محاولة ثانية لكتابة القصة القصيرة و كان ذلك في القرن الرابع عشر أيضاً و في إيطاليا عن ‏طريق رجل يدعى " جيوفاني بوكاتشيو " صاحب " قصص الديكامرون " أو " المائة قصة " و ذلك بعد ‏أن اجتاح الطاعون بلدته فلورنس فتخيل أن جماعة من الرجال و النساء ممن أبقى عليهم الطاعون قد ‏برحوا فلورنسا ضجراً بمناظر الموت و الدمار فيها و ذهبوا إلى قصر أحدهم في الريف حيث اتفقوا على أن ‏ينسوا آلامهم بأن يقص كل منهم على صاحبه قصة من القصص. و كانت سهرات " بوكاتشيو " و أصحابه ‏طويلة متصلة تختلف عن الندوات التي كانت تعقد بــ " مصنع الأكاذيب " و التي لم تكن تستغرق إلا ساعات ‏قليلة و لذلك جاءت القصص التي كتبها " بوكاتشيو" و اسماها " النوفلا " أطول بكثير من قصص"مصنع ‏الأكاذيب" و المعروفة باسم " الفاشيتيا " و لكن ليس هذا هو الفرق الوحيد فرغم أن كلاً من النوعين كان ‏ينقل خبراً معيناً عن بعض الأفراد ممن لهم وجود في الحقيقة أو في خيال الكاتب إلا أن رواية الخبر في ‏‏"النوفلا" كانت تلقى من العناية قدر أوفر بكثير مما كانت تلقاه " الفاشيتيا " ، و لعل هذا هو السبب الذي ‏من أجله عاشت " قصص الديكامرون" و التي تداولت بين الأجيال و اقتبس منها الشعراء و الكتاب في كل ‏زمان.‏
.
عندما كتب " بوكاتشيو " قصصه في القران الرابع عشر كان يروي خبراً معيناً يبرزه و يفصله حتى يشغل ‏اهتمام القارئ. و استمرت القصة القصيرة تسير في هذا الطريق لأجيال عديدة فيسلط الكاتب أضوائه على ‏واقعة مثيرة في حياة فرد من الأفراد ما يزال بها حتى تنتهي في أغلب الأحيان إلى خاتمة مرسومة كالفراق ‏أو الموت أو الزواج.
.
و ظلت القصة القصيرة على هذا الحال إلى أن جاء "موباسان" في النصف الثاني من القرن التاسع عشر و ‏كان يعتقد أن الحياة تختلف عما ترسمه القصص، فليس أهم ما فيها هو الفراق أو الزواج، و لم يكن من ‏الضروري في رأي " موباسان " أن يتخيل الكاتب مواقف أو شخصيات غريبة لكي يخلق قصة بل على ‏العكس يكفيه أن يصور أفراد عاديين في مواقف عادية كي يفسر الحياة تفسيراً سليماً و يبرز ما فيها من ‏معان خفية.
.
كان " موباسان " يعتقد أن الرواية لا تصلح للتعبير عن الواقعية الجديدة، التي ترى أن بالحياة لحظات ‏عابرة قد تبدو في نظر الرجل العادي لا قيمة لها و لكنها تحمل من المعاني قدراً كبيراً، و كان كل هم ‏" موباسان " أن يصور هذه اللحظات و أن يستشف ما تعنيه و أن هذه اللحظات القصيرة لا يمكن التعبير ‏عنها إلا بالقصة القصيرة . ‏
.
"هولبروك جاكسان" و هو أحد كبار النقاد يقول عن موباسان: (إن القصة القصيرة هي موباسان، ‏وموباسان هو القصة‎‎القصيرة )‏.
.
صحيح أنه يمكن القول بأن القصة القصيرة بمفهومها الحديث ظهرت في كل من الولايات المتحدة الأمريكية ‏و روسيا و في وقت واحد تقريباً على أيدي " ادجار الن بو " و " جوجول " و الأخير قال عنه قال " ‏مكسيم جوركي"‏‎‎‏: لقد خرجنا من معطف "جوجول"، و لكن " موباسان " و الذي جاء بعدهم سجل القصة ‏القصيرة باسمه كما يسجل المخترعين اختراعاتهم.
.
القصة عند "موباسان" تتكون من لحظات منفصلة، و لذلك فالقصة عنده تصور حديثاً معيناً لا يهتم الكاتب ‏بما قبله أو ما بعده و هذا هو الشكل الذي اتخذته القصة القصيرة منذ "موباسان" و لقد سار على نهجه ‏العديد من عظماء القصة القصيرة و الذين أتوا بعده مثل " تشيكوف " و " إرنست همنجواي " .

.

.
بالنسبة للأدب العربي تأتي القصة القصيرة بمفهومها الحديث كفن وافد من‏‎‎الغرب والشرق و يحمـل الأدب ‏العربي عبر تاريخه الطويل كمـاً‏‎‎هـائلاً من القصص التي لا يمكن أن ينطبق عليها مصطلح القصة القصيرة و ‏يمكن أن تكون "المقامة" أقرب الأنماط الأدبية التي تعتمد على القصّ أو الـحكى إلى القصة القصيرة ‏لاعتمادها على حدث محدد مـتنام وشخصية واحدة حاسمة/ البطل أو الراوي، وحبكة دقيقة وزمان ومكان ‏محددين، وأن خلت من التركيز والتكثيف لتبنّيها نمطاً خاصاً ‏في البناء يقوم على البديع والشعر وفقاً لطبيعة ‏البيئة والظروف التي ولدت فيها بكل معطياتها الثقافية والفنية المتميزة، بصرف النظر عن نمطيه الحدث ‏والشخصية والحبكة المتكررة فيها تبعاً للغايات المتعددة التي أنشئت من أجلها المقامات كما هو معروف أما "‏الحكاية أو الحدّوتة" فهي تختلف عن القصة القصيرة في تعدد الأحداث وتنوع الشخوص وتباين الأزمنة ‏والأمكنة واتساعها اتساعاً يخرجها عن إطار القصة القصيرة وإن اتفقت معها في تقنياتها الفنية المتعددة: ‏الحبكة والسرد والحوار والعقدة والحل، دون أن تكون الخرافة والأسطورة عاملاً رئيساً ‏في التفرقة بينهم.

.
و سواء كانت للقصة القصيرة جذور في الأدب العربي أو لا فالمهم أن القصة القصيرة العربية تطورت و ‏بلغت ذروة مجدها لاسيما عند الكاتب الكبير الدكتور يوسف إدريس ..
.

د.يوسف أدريس
‏( 1927–1991 )
.
مجموعات القصص القصيرة للأديب المصري الكبير د.يوسف إدريس
مجموعة أرخص ليالي
مجموعة جمهورية فرحات و قصة حب

مجموعة أليس كذلك
مجموعة قاع المدينة
مجموعة البطل
مجموعة حادثة شرف
مجموعة آخر الدنيا
مجموعة لغة الاي اي
مجموعة النداهة
مجموعة بيت من لحم
مجموعة أنا سلطان قانون الوجود

و بمشيئة الله تعالى سوف أقوم باستعراض اكبر قدر ممكن من قصص هذه المجموعات مع تحليلها و ذلك ‏عبر حلقات الموضوع المتتابعة.
.

.

هناك أسباب كثيرة ساعدت على انتشار فن القصة القصيرة عالمياً و عربياً منها السرعة التي أصبحنا ‏نعيشها و رغبة نوعية من القراء في قراءة شيء سريع و انتشار المطابع و وجود مئات الصحف و المجلات و التي تحتاج إلي هذه النوعية من القصص ‏بالإضافة إلي أنها تلائم روح العصر بكل تناقضاته وإشكالاته المختلفة كذلك بروز دور المرأة فى ‏المجتمع وإسهامها في مجالات الحياة والميادين الاجتماعية والسياسية والفكرية والفنية كما ‏أن القصة القصيرة لا تزدهر مع حياة الخمول، بل تزدهر مع حياة المعاناة، لأنها‎ ‎تتخذ الومضة النفسية أو ‏الحضارية للمجتمع والإنسان محوراً لها تعالجه وتهتم به، وما‎‎اهتمامها بالإنسان إلا اهتمام بالطبقات ‏المسحوقة بشكل خاص.
.

.
ثانياً
الفرق بين القصة القصيرة و الفنون القصصية الأخرى
.
القصة
بمعناها المطلق تشمل كل الألوان السردية‎‎والحكائية وهي ذات جذور متوغلة في عمق تاريخ الأدب ‏العربي، ومنها القصص الـواردة في‏‎‎القرآن الكريم مثل قصص الأنبياء والأقوام والأمم، وكذلك الأساطير ‏الشعبية والحكايات‎‎المستمدة من التراث، وهي تشكل رصيداً ضخماً من الإبداع المرتبط بتاريخ الأمة عبر‎‎الزمن، لكن القصة القصيرة بمفهومها الحديث فن وافد إلى الأدب العربي المعاصر من‎‎الغرب والشرق‎.
.
الرواية
هي أكبر الأنواع القصصية حجماً و هي تقوم أساساً ‏على تعدد الفصول والأحداث والشخوص ‏والأزمنة والأمكنة.
.
الرواية القصيرة
فتقع فى منزله وسط بين منزلتي القصة القصيرة والرواية الطويلة من حيث ‏محدودية الأحداث والشخوص والأزمنة والأمكنة.
.
القصة القصيرة
سرد قصصي قصير نسبيًا (قد يقل عن عشرة آلاف كلمة) يهدف إلى إحداث تأثير ‏مفرد مهيمن ويمتلك عناصر الدراما. وفي أغلب الأحوال تركز القصة القصيرة على شخصية واحدة في ‏موقف واحد في لحظة واحدة. وحتى إذا لم تتحقق هذه الشروط فلا بد أن تكون الوحدة هي المبدأ ‏الموجه لها. والكثير من القصص القصيرة يتكون من شخصية (أو مجموعة من الشخصيات) تقدم في ‏مواجهة خلفية أو وضع، وتنغمس خلال الفعل الذهني أو الفيزيائي في موقف. وهذا الصراع الدرامي ‏أي اصطدام قوى متضادة ماثل في قلب الكثير من القصص القصيرة الممتازة. فالتوتر من العناصر ‏البنائية للقصة القصيرة كما أن تكامل الانطباع من سمات تلقيها بالإضافة إلى أنها كثيرًا ما تعبر عن ‏صوت منفرد لواحد من جماعة مغمورة.
.
الأقصوصة
و هي أقصر من القصة القصيرة وتقوم على رسم منظر.
.
الحكاية
سرد قصصي يروي تفصيلات حدث واقعي أو متخيل، وهو ينطبق عادة على القصص البسيطة ‏ذات الحبكة المتراخية الترابط، مثل حكايات ألف ليلة وليلة ومن أشهر الحكايات "حكايات كانتربري" ‏لتشوسر.
.
الخبر
فهو ضرب أدبي يقوم على القص والسرد للأحداث المتعددة دون عـناية بتصوير الأبعاد الفنية ‏والاجتماعية وغيرها للشخصيات الفاعلة أو المحركة لها، وذلك لأن العناية منصبة على تطور الأحداث فى ‏المقام الأول دون اهتمام فني كذلك بالزمان والمكان وتحديد مقوماتها الشخصية، على نحو ما نجد فى خبر ‏‏"داحس والغبراء" و "البسوس" و "غزوات الرسول (ص) وغيرها، والتي اتخذت صبغة الخبر التاريخي/ ‏الحدث التاريخي.

.

.
ثالثاً
تعريف القصة القصيرة
.
لا يوجد تعريف محدد للقصة القصيرة و إن قام كثير من الكتاب و النقاد بوضع تعريفات متعددة لها وكان ‏أبرزها:-
سلسلة مـن المشاهد الموصوفة تنشأ خلالها حالة مسبّبة تتطلّب شخصية حاسمة ذات صفة مسيطرة تحاول ‏أن تحلّ نوعاً ‏من المشكلة من خلال بعض الأحداث التي تتعرض لبعض العوائق (العقدة)، حتى تصل إلى ‏نتيجة قرار تلك الشخصية النهائي فيما يعرف بلحظة التنوير أو الحل في أسلوب يمتاز بالتركيز والتكثيف ‏الدلالي دون أن يكون للبعد الكمي فيها كبير شأن و هذا يجب أن يكون في إطار محدود من الزمان و المكان.
.
و نلاحظ أن التعريف ما هو إلا تجميع لشروط و عناصر القصة القصيرة و التي سوف يتم التطرق إليها فيما ‏بعد.
.

.
رابعاً
شروط و عناصر القصة القصيرة‏
.


الشروط

المقدمة ( البداية )‏
العقدة ( الوسط )‏
الحل ( لحظة التنوير أو النهاية )‏

العناصر

الشخصية
الحدث بمعناه الكامل‏ " و ده بقى يا شباب اللي بيدي للقصة معنى كلمة قصة قصيرة "
البيئة (زمنية – مكانية )‏
الصراع ( داخلي - خارجي )
و تبقى الحبكة عنصر في غاية الأهمية ، ثم ماذا يعني النقاد بـ " البناء و النسيج"‏ ؟

كل هذا نتعرف عليه تباعاً و من خلال طرح عدة قصص قصيرة لكبار الكتاب‏.
.

.
قبل كل شىء .. أود أن أنبه القارئ إلى الفرق بين " قصة الخبر " و " القصة القصيرة " و حتى لا تختلط الأوراق .. و هذا خطا شائع يقع فيه الكثير من كتاب القصة القصيرة ...!!!!
القصة تروي خبر و لكن لا يمكن أن نعتبر كل خبر أو مجموعة من الأخبار قصة .. فلأجل أن يصبح ‏الخبر قصة يجب أن تتوفر فيه خصائص معينة :
أولها يجب أن يكون له أثر كلي أي أن تفاصيل الخبر ‏تتصل مع بعضها البعض بحيث يكون لمجموعها أثراً أو معني كلياً.
ثانيها أن يكون للخبر بداية و وسط ‏و نهاية أي أن يصور ما نسميه " بالحدث الكامل المعنى".
.
و دعنا نتأمل الآتي :-
" كريم ولد مهذب يحب الحلوى و العصائر و هو طالب مجد بالمدرسة المجاورة لمنزله الذي يتكون من ‏أربعة طوابق يسكن مع أسرته في الطابق الثالث و له أخت تكبره و أخ يصغره و بحجرته لعب كثيرة و ‏جهاز حاسب آلي و والدته تعمل طبيبة و والده يعمل طيار، و كريم يحب الكرة و يلعبها و نزل مع ‏أصحابه ليلعب الكرة و تفوق في لعب الكرة و لكنه أصيب في قدمه و فريقه مازال مهزوم بهدف و تحامل ‏على نفسه و لعب المباراة و فاز فريقه ".
ما نراه في السابق لا يمكن أن نطلق عليه قصة قصيرة و لكنه قصة خبر، فالمقطع السابق ملئ بالأخبار ‏و هي حتى غير مرتبطة فما هي فائدة أخبارنا بحب كريم للحلوى و بعمل أبويه ...!!! و أين البيئة ‏الزمنية و أين البيئة المكانية و ما إلى ذلك ناهيك عن مشاكل النسيج و الحبكة المترهلة ...
.
دعنا نتأمل الآتي :-
" عندما خيم الظلام خرج " بيتر " مع كلبه فوجد الغزلان مازالت ترعى على الربوة و تسلل بخفة خلف ‏الأجمة حتى واجهته الربوة و خلف قمتها كانت السماء مليئة بالنجوم و اتضحت أمام عينيه و هو يتقدم أجسام ‏الغزلان برؤوسها المنحنية، و تراجع ‏ قليلاً ‏ ثم اختفى في خندق وراء حائط و بدأ يتقدم من جديد . و كانت ‏خطته تنحصر في إثارة خوف الغزلان حتى إذا ما تفرقت في طريقها إلى الغابة مرت به و اصطاد أحداها ‏و لم تسمع الغزلان وقع أقدامه حتى أصبح على مبعدة ستين ياردة منها فقفزت عبر الخندق متفرقة في ‏اتجاهات مختلفة و لم يمر في اتجاه الغابة إلا غزال واحد، ووراء هذا الغزال أرسل " بيتر " كلبه ‏و مرق الكلب كما يمرق السهم من القوس و "بيتر" يجري وراءه كما لم يجر من قبل في حياته، و ‏لفترة قصيرة ظهر الغزال على الثلج و الكلب يطارده مطارده حامية، ثم ابتلعهم الظلام ، و لكن في أقل ‏من نصف دقيقة و صل إلى مسمع " بيتر " صرخة طويلة باكية لغزال في محنة .. و كان الكلب قد أمسك ‏صيده من إحدى ساقيه الأماميتين، فوق الحافر بقليل و كانا يكافحان على الثلج ‏عندما وصل "بيتر" و ألقى بنفسه على ضحيته و غرز سكينه في القصبة الهوائية للغزال، و بعد أن ‏قتله ألقاه على ظهره و عاد إلي البيت لا عبر البوابة و لا الطريق العام و إنما عبر الحقول و الأدغال ‏حتى وصل إلى الجهة الخلفية لكوخ أمه، و لم يكن بتلك الجهة باب و لكن كان لها نافذة و عندما قرعها ‏فتحتها أمه فدفع بالغزال داخل البيت دون أن ينطق بكلمة ثم استدار إلى واجهة البيت و دخل من الباب ."
القصة السابقة هي قصة حقيقية من كتاب عن حياة الرعاة في انجلترا، و قد يظن القارئ أن الفرق بين ‏الخبر و القصة هو أن الخبر مستمد من الحقيقة و أن القصة مستمدة من الخيال و لكن هذا غير صحيح ‏فقصة اصطياد "بيتر" للغزال قصة حقيقية حدثت بالفعل و لا اثر للخيال بها و مع ذلك فقد تحققت لها ‏مقومات القصة.
.
المرحلة الأولي و هي البداية :
الوقت كان ليلاً ( البيئة الزمنية موجودة ) و الغزلان كانت ترعى على الربوة و بيتر خرج مع كلبه ‏للصيد. أي أن كل القوي اجتمعت و ترتب على وجودها معاً ‏موقف معين نشأ منه الحدث..
نلاحظ أننا و نحن نتحدث عن الفرق بين قصة الخبر و القصة القصيرة أننا و دون أن نقصد سوف ‏نتحدث عن كل شروط و عناصر القصة القصيرة...!!!!
.
المرحلة الثانية و هي الوسط :
و هذه المرحلة تنمو حتماً ‏و بالضرورة من الموقف أو البداية و تتطور الى سلسلة من النقاط تمثل تعقيداً أو تشابكاً متزايداً ‏بين العوامل أو القوى التي يحتويها الموقف . فهنا "بيتر" يتسلل خلف الأجمة ثم يتراجع ثم ‏يتربص بالخندق ثم يتقدم من جديد من خلف الحائط و تتواصل الأحداث إلى أن يلقي بنفسه على الغزال و ‏هكذا يقتله.
نلاحظ هنا الحدث يتواصل مرتكزاً ‏على البداية و الوسط و لكنه لم يكتمل ...!!! لأنه لم يستوفي الأربع ‏أسئلة المعروفة ...!!! و ما هي هذه الأسئلة ...!!!


كيف وقع و أين وقع و متى وقع و لم وقع ؟!

كيف وقع ... حدث اصطياد الغزال وقع عن طريق " بيتر " و الكلب ومن خلال الأحداث المتتالية المتلاحقة.
أين وقع ... بدأ الحدث في الربوة ثم الثلج ثم انتهى بالبيت .... بيئة مكانية.
متى وقع ... وقع ليلاً - بيئة زمنية ( ملحوظة : البيئة الزمنية و المكانية هنا محدودة و هذا يحسب تماماً لصالح القصة القصيرة ).
لِمَ وقع ... لا لا لا لا أدري ، حقاً لم خرج " بيتر" ؟ هل خرج بيتر لمجرد قتل الغزال !! هذا حدث لا معنى له ... ما معني أن يخرج ليقتل الغزال فما هو الهدف من وراء ذلك ؟ .. عفواً الإجابة نجدها في المرحلة الثالثة.

المرحلة الثالثة و هي النهاية أو لحظة التنوير :
لم يخرج "بيتر" لمجرد قتل الغزال و لكنه خرج لصيده و العودة به إلى منزله و يظهر ذلك جلياً من خلال ‏عودته و إلقاءه للغزال من خلال النافذة و دخوله للبيت ... هنا عرفنا إجابة السؤال الرابع ... لم وقع ‏‏... و لذا أطلق على هذه المرحلة اسم مرحلة النهاية أو لحظة التنوير لأننا إذا ما عرفنا لم وقع الحدث نكون ‏قد " أتنورنا يا سادة ".
هنا اكتمل الحدث بالإجابة على الأربع أسئلة الهامة مرتكزاً في معناه الكامل على المراحل الثلاث و ‏موضحاً سبب حدوثه في لحظة التنوير كما أن الحدث يصور الشخصية و هي تعمل و الفصل بين الشخصية ‏و الحدث هو خطأ لا يغتفر، لأن وجود شخص أو أشخاص معينين يترتب عليه وقوع الحدث بطريقة معينة.
.

.
العلاقة بين الحدث و الشخصية هي علاقة الفعل بالفاعل و كلاهما يخدم المعنى التي تقوم عليه القصة ‏القصيرة أي أن الأحداث داخل القصة و الشخصيات يتجهوا معاً لخدمة المعنى لأن أركان الحدث هي ( ‏الأحداث داخل القصة + الشخصيات + المعنى ) و لذلك يجب أن يتواجد المعنى في كل مراحل القصة و يكتمل فقط في مرحلة التنوير.
.
بمعنى : لو أنني أرغب في طرح قصة تناقش مشكلة " الزواج العرفي " يجب أن تتحرك الأحداث داخل ‏القصة و من خلال الشخصية أو الشخصيات إلى اتجاه المعنى و لا تحيد عنه أبداً و يمكنني أن المس المعنى ‏أو الفكرة أو القضية التي أطرحها من خلال مراحل القصة كلها و المعنى يكتمل فقط في مرحلة التنوير و لكنه ‏يكون موجود من بداية القصة إلى نهايتها و لا يمكن أن يقفز المعنى فجأة إلى مرحلة التنوير و إلا لأصبح ‏دخيل على القصة و اختل بناء القصة القصيرة تماماً.
" شوية رذالة مني " نحن تحدثنا عن شروط و بعض عناصر القصة و دون أن نقصد " و الأمور بمبى ‏بفيونكه حمرا " و لكن الشخصية و الحبكة و البناء و النسيج " أيه حكايتهم دول ..؟؟ "
نحن لا نريد تعقيد في الأمور " عايزين الأمور سهلة و بسيطة" الشخصية في هذه القصة هي "لبيتر" ( ‏إنسان ) و أيضا للكلب ( حيوان ) و الشخصية قد تكون إنسان أو حيوان و لا أبالغ حين اقول أن الزمان أو ‏المكان قد يصبحا شخصية القصة و لكن هذا يتم وفقاً ‏ لمعايير معينة و سوف نقوم بدراسة قصة "موباسان" ‏الرائعة " في ضوء القمر " و نعرف أهمية الزمان في هذه القصة ... و حتى لا أطيل و نحن مازلنا على ‏بدايات شرح القصة القصيرة فأن الشخصية لا يشترط فيها أن تكون إنسان كما يتصور البعض بل من الممكن أن ‏تكون حيوان أو زمان أو مكان ...و هناك شخصية رئيسية كما الحال في قصتنا " بيتر " و الكلب و ‏هناك شخصية ثانوية مهمتها مساعدة الشخصية الرئيسية كما هو الحال في والدة" بيتر ".
.
ما معني الحبكة ...؟؟؟ مهم مهم
هي‎‎فن ترتيب الحوادث وسردها وتطويرها داخل القصة .. والحبكة تأتي على نوعين هما:
1.الحبكة المحكمة : وتقوم على حوادث مترابطة متلاحمة تتشابك حتى تبلغ الذروة ثم تنحدر نحو الحل.
‏2. الحبكة المفككة : وهنا يضع القاص أحداثا متعددة غير مترابطة برابط السببية ، وإنما هي حوادث ‏ومواقف وشخصيات لا يجمع بينها سوى أنها تجري في زمان أو مكان واحد.
.
و في قصة "بيتر" نلاحظ أن الأحداث تتشابك و تتلاحم مع بعضها البعض، و تبلغ الذروة عند ملاحقة ‏الغزال إلى أن تنحدر نحو الحل و لحظة التنوير.
.
‏... و للأسف هناك نقاد لا يعطون قضية الحبكة أي اهتمام و تلك مصيبة كبرى ..
.
و حتى يكتمل تحليلنا لقصة "بيتر" نود أن نسأل ما هو البناء و ما هو النسيج ..؟؟؟
بناء القصة :
هي عناصرها من شخصية و حدث و بيئة و صراع ‏ و تم شرح البناء.
نسيج القصة :


هو ذلك الكيان الفنى الذى يتكون من :-

اللغة ... لابد‎‎أن تكون مطابقة لمستوى الشخصية أثناء الحوار، بحيث لا يمكن إنطاق ابن الشارع ‏الجاهل‎‎بلغة المثقفين، فهذا الإنطاق يبدو متنافراً مع الواقع وغير مقبول على الإطلاق، وهذا‎‎لا يعني ‏تحبيذ العامية في هذا النطاق، بل هو تحبيذ للغة بسيطة مفهومة من الجميع،‏‎‎وتكتب دون إخلال ‏بمقومات النطق السليم، وقواعد الكتابة الصحيحة‎. ( ملحوظة: يا جماعة هناك نقاد يرفضون استخدام الكلمات العامية أثناء الحوار و يرونها ابتذال )
الوصف ... لابد أن يقتصر على ما تفرضه العناصر الأساسية للقصة، حتى لا يطغى على هذه ‏العناصر‎‎أو يربك إيقاع القصة المتناغم وانسجامها التام‎‎‏ بمعنى آخر لو أننا قمنا بحذف وصف من ‏قصة دون أن يختل البناء نعرف حينها أن هذا الوصف دخيل على القصة.
الحوار ... مطالب بأن‎‎يساعد على توضيح ملامح الشخصية، وجلاء الحدث، وأي حوار لا يضيف ‏جديداً إلى الشخصية‎‎أو الـحدث، يندرج تحت مسمى اللغو الذي لا تحتمله القصة القصيرة.
السرد ... يجب أن يكون ملائم لعناصر القصة، و ألا يتنافر معها أو يعوق نموها، وقد أصبح السرد ‏من المآخذ التي يمكن أن تطلق على أي نص قصصي‎‎إذا نظر إليه بعين السخط التي ترى المساوئ ‏دون غيرها، مع أن القصة لا تخلو من‎‎السرد دون أن يكون سمة بارزة فيها، فالكاتب يلجأ إليه عندما ‏تقتضي الضرورة الفنية‎.

طبعاً ‏وجود المقومات الفنية للقصة القصيرة في هذه القصة لا يعني أنها أروع قصة و لكني حرصت فقط ‏على شرح قصة سهلة و سلسة في البداية و يسهل من خلالها التعرف على الشروط و العناصر.

تقرير عن القصة القصيرة
تعريف القصة القصيرة
خصائص القصة القصيرة
فن القصة القصيرة
عناصر القصة القصيرة




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
M5ab2 آنضم الى معجبين