العودة   منتديات مخابئ > >


تقارير أفلام - مراجعة فيلم - كلاسيكيات التقارير و الجوائز الفنية , ايرادات الأفلام , مقالات الافلام الكلاسيكية القديمة , مناقشة فيلم


فيلم سعيكم مشكور هرب من المثلية ووقع في فخ السعار الجنسي

تقارير أفلام - مراجعة فيلم - كلاسيكيات

الأصل الأمريكي استوعب أن الفضيحة تأتي من اتهام «المرحوم» بأنه شاذ لكن الفيلم المصري الملفق ادعى أن الرجل أقام علاقة مع عاهرة !! لم تخل مطبوعة صحفية...



الأصل الأمريكي استوعب أن الفضيحة تأتي من اتهام «المرحوم» بأنه شاذ لكن الفيلم المصري الملفق ادعى أن الرجل أقام علاقة مع عاهرة !!

لم تخل مطبوعة صحفية أو قناة تليفزيونية من تصريح للمخرج عادل أديب يؤكد فيه أنه اقتبس فيلمه «سعيكم مشكور» من الفيلم الأمريكي Death at a Funeral أو «موت في جنازة»،وعلى الرغم من هذا،ويا للغرابة،وقع الجميع في الفخ،ولم يفكر أحدٌ من أولئك الذين كتبوا عن الفيلم،وشنوا عليه هجوماً لاذعاً،في العودة إلى الفيلم الأصلي ليقارن بينه والفيلم المصري،ولو فعلوا لاكتشفوا مفاجآت مذهلة !

أولى،وأخطر،هذه المفاجآت أن النص،الذي كتبه دين كريج،وأنتجته السينما الأمريكية مرتين؛الأولى عام 2007 من إخراج فرانك أوز والثانية عام 2010 من إخراج نيل لابوت،اعتمد على مفارقة درامية هي بمثابة محور الأزمة في الفيلمين،ومع هذا تعمد المخرج عادل أديب، الذي سعى إلى ما أسماه «التمصير»،تجاهل تلك المفارقة،واستبدلها بموقف درامي مُلفق كان السبب – في رأيي – في انجراف فيلم «سعيكم مشكور» إلى الهاوية السحيقة التي انحدر إليها،ومنحت كل من يُشاهده شعوراً جازماً أنه بصدد «فيلم تافه» !
في «سعيكم مشكور»،كما في الفيلم الأمريكي «موت في جنازة» تبدأ الأحداث باكتشاف الابن «كريم» - مصطفى أبو سريع – أن الجثة التي أمامه ليست لوالده،ويتكرر الاستنساخ مع تطابق أسلوب التعريف بالشخصيات وهم في طريقهم إلى فيلا آل طاز؛حيث تتم مراسم تشييع الجثمان،وتُصبح الفرصة مواتية،بعد وصولهم لتعريتهم أيضاً؛فالجد – أحمد خليل - مُلقى في دار المسنين،والعلاقة بين الأرملة ذات الأصول التركية «جولبهار أوغلو» (دينا) وابن زوجها «حسن» (جلال الذكي) تكاد توحي بأن ثمة زنى محارم بينهما في حين تبدو علاقتها متوترة وزوجة ابنها «صافي» (دانا حمدان) كونها لم تنجب بعد بينما تسعى الزوجة من جانبها لاستثارة زوجها «كريم» (مصطفى أبو سريع) جنسياً بحجة أنها الليلة المواتية للتخصيب،وهناك شقيق الأرملة «حشمت أوغلو» (طارق التلمساني) الذي يتهم الجميع بمناسبة ومن دون مناسبة بأنهم منحرفون – جنسياً طبعاً - بينما ابنته «فريدة» (دارين حداد) تشق عصا الطاعة،وتتشبث بالزواج من «طارق» (جورج فايز) كونها حاملاً منه،وهناك الخادمة السادية (ياسمين كساب) والمراهقة الانتهازية (سارة إبراهيم) التي تبتز المتصابين من الرجال !
مظاهر «الهوس» أو «السعار» الجنسي التي سيطرت على فيلم «سعيكم مشكور»،بحجة تعاطي بعض الحضور عقاقير هلوسة كانت بحوزة أحد الشبان «الفانكي» – صيدلي في الفيلم الأميركي – كانت الحل الذي لجأ إليه عادل أديب للمداراة على فشله في اقتباس الفيلم الأصلي؛الذي تحتدم فيه الأحداث عقب اكتشاف ابن المتوفى أن والده «مثلي الجنس» كان يُضاجع قزماً جاء إلى الحفل ليبتزه،ويهدده بفضح الأمر لدى العائلة والمجتمعين،في حال لم يتقاض مبلغاً ضخماً من المال !
هنا تكمن الإشكالية الدرامية في الفيلم الأمريكي لكن عادل أديب لم يجرؤ على محاكاتها في فيلمه،واستبدلها ب «اسكتش» ساذج بطلته عاهرة (هالة سرور) تزعم أنها كانت على علاقة و«المرحوم»،وهددت بالتسبب في فضيحة للعائلة إذا لم تحصل على ثلاثمائة ألف دولار، وهو تهديد عبيط ومتهافت يعلم «أديب» حجم هزاله وتهافته لإدراكه أن تورط الرجل الشرقي / العربي في علاقة مع عاهرة أمرٌ لا يشينه،ولا يصلح لابتزاز عائلته،حتى بعد رحيله،بعكس اتهامه بأنه «مثلي الجنس» أو شاذ !
موقف آخر بدا أكثر إقناعاً في الفيلم الأمريكي مقارنة بالفيلم المصري؛حيث يتسبب عقار الهلوسة في إصابة أحد الضيوف بتهيؤات يظن معها أن التابوت يتحرك،ويبدأ في الصراخ،ويتسبب في هرج ومرج،وتتوقف المراسم،بعد انهيار الأرملة،بينما يكتب «أديب»،الذي تجاهل وجود التابوت أصلاً،المشهد بحيث يركز الفتى،الذي تعاطى العقار،نظراته على الصدر النافر للأرملة - صدر دينا – وفجأة يُلقي بحبة عنب بين الأخدود الغائر بين النهدين ما يثير فزع الأرملة،وتنهار،فيسارع الجميع إلى الاعتذار لها !
هل توقفت المهازل عند هذا الحد ؟ بالطبع لا فمن دون مناسبة انتهز «أديب» الفرصة وراح يُصفي حساباته مع تيار الإسلام السياسي،وزج بشخصية «الداعية» (بيومي فؤاد) الذي يتاجر بالدين والدنيا؛فهو يُشيد المسجد ويُلحق به دار المناسبات جنباً إلى جنب مع المصانع التي تنتج الحجاب واللانجري – قطع الملابس الداخلية للنساء – ويملك القناة الخاصة والمستشفى الاستثماري ويُطلق على مشروعاته اسم «ع بوكو» - اختصار سباب شهير - ومثلما يتقرب لأبناء الطبقات الأرستقراطية والموسرة،يُغرر بشرائح عديدة في المجتمع من بينهم «أم أيمن» (نور قدري) التي تُمارس «جهاد النكاح» برؤية جديدة،عبر محادثاتها الهاتفية الجنسية مع الشباب مقابل «كروت الشحن»،وتتخفى وراء النقاب لتنفذ المخطط المتفق عليه مع الداعية لتفجير الفيلا،والسطو على خزانتها،بواسطة «حرامي غسيل» تنتظره الجنة،وكما هو واضح فالركاكة والسطحية سمة لهذه الشخصيات الدخيلة ما يعكس ضحالة إمكانات «أديب» في الكتابة للسينما،ويؤكد أنه يتحمل وحده مسئولية فشل تجربة فيلم «سعيكم مشكور»،بعد أن عجز عن تقديم فيلم يعتمد على الوحدة الزمانية (الليلة التي تعقب الدفن) والوحدة المكانية ( الفيلا التي تشهد تقديم واجب العزاء)،وتأرجح بين استنساخ الفيلم الأمريكي والبحث عن صيغة مصرية مناسبة،وبدلاً من أن يُصبح اللقاء بين شخصيات متناقضة الطباع والميول والأهواء،وتلتقي بعضها البعض للمرة الأولى أو بعد غياب،فرصة لتفجير المواقف الكوميدية،تحولت الشاشة إلى سعار جنسي لا ينتهي،ومبالغات سخيفة تبارى الجميع في التمسح بها بينما يؤكد الفيلم الأمريكي على أهمية التسامح والتصالح مع النفس، وإخلاص الجوهر قبل المظهر،ما يدفعنا لطرح السؤال المُحير : لماذا اختار «أديب» هذا الفيلم الأمريكي ليقتبسه وهو لا يملك الجرأة ولا الوعي ولا الإمكانات التي تؤهله لذلك ؟!

بقلم الاستاذ مجدي الطيب
مقال عن فيلم "سعيكم مشكور" المنشور في جريدة "القاهرة" (العدد 795 الصادر في 22 سبتمبر 2015)




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
M5ab2 آنضم الى معجبين