العودة   منتديات مخابئ > >


تقارير أفلام - مراجعة فيلم - كلاسيكيات التقارير و الجوائز الفنية , ايرادات الأفلام , مقالات الافلام الكلاسيكية القديمة , مناقشة فيلم


فيلم الجيل الرابع .... الشباب مفعول به مش فاعل

تقارير أفلام - مراجعة فيلم - كلاسيكيات

الجيل الرابع يأكل الحصرم .. والآباء لا يضرسون ! خذوا الحكمة من مجدي عبد الغني في الفيلم :«الشباب مفعول به مش فاعل»، وينبغي عليه لو أراد أن يغير حاله...



الجيل الرابع يأكل الحصرم .. والآباء لا يضرسون !
خذوا الحكمة من مجدي عبد الغني في الفيلم :«الشباب مفعول به مش فاعل»، وينبغي عليه لو أراد أن يغير حاله «أن يُصبح الهداف وليس الكرة» !
لا يُعقل،مطلقاً،أن نتباكى على حال السينما المصرية،ونكيل لها الاتهامات بأنها تتراجع وتنهار، وعندما تظهر بارقة أمل،ويُصبح في الإمكان انتشال الصناعة من كبوتها،نقف صامتين، وعاجزين،ونأبى أن نمد أيدينا للفيلم الذي يمثل بارقة الأمل في السماء الملبدة بالغيوم !
أتحدث عن فيلم«الجيل الرابع»،الذي وضع فكرته عمرو سمير عاطف،الذي شارك في كتابة القصة والسيناريو والحوار مع محمد حماد،أنديل ومحمد إسماعيل أمين وأخرجه أحمد نادر جلال،الذي تمرد على التقاليد العفنة لسوق الإنتاج،واستطاع بدعم حقيقي من المنتج وليد صبري صاحب الفضل في ظهور التجربة – المغامرة - إلى النور،وصاحب قرار عرض الفيلم في موسم يراه البعض فرصة لاستعراض السذاجة واجترار التفاهة،في الدفع بأربعة وجوه شابة أقدمهم أحمد مالك بينما يقف خالد أنور،على إسماعيل ومارك حجار أمام الكاميرا لأول مرة،فضلاً عن نجاح «جلال» في تقديم فيلم توافرت له،وفيه،كل العناصر الجاذبة؛من تصوير مبهر (أحمد يوسف) وقطعات مونتاج خاطفة (محسن عبد الوهاب) وديكور أضاف للأحداث والأجواء (باسل حسام) وستايلست تنبض بالحيوية (رفاء العويلي) وموسيقى رائعة هي في نظري البطلة الحقيقية للفيلم (عمرو إسماعيل) بالإضافة إلى طريقة سرد تتسم بالتشويق والإثارة ولا تخلو من المفاجآت الطريفة،والمواقف الكوميدية التلقائية غير الصادمة، ورغم هذا عانت التجربة «الشبابية بمعنى الكلمة» من انصراف الشريحة المستهدفة من الفيلم،وهي شريحة الشباب التي يُقال إنها الأوسع رقعة في المكون الجماهيري،وتمثل السواد الأعظم منه،وعودتنا على دعم وتشجيع الفيلم الأميركي،بحجج وأسباب مختلفة،ولما جاءت اللحظة التي تحتاج من أفرادها مؤازرة تجربة «الجيل الرابع» المتمردة على المألوف،والخارجة عن السياق،جنحت إلى السلبية،وأحجمت عن مشاهدة الفيلم في الصالات التجارية،واكتفت بموقفها المناهض لما دأبت السينما المصرية على تقديمه من دون أن تتحرك خطوة واحدة لتغييره أو دعم محاولات الانقلاب عليه،وكانت النتيجة أن احتل فيلم «الجيل الرابع» المركز قبل الأخير في قائمة ضمت أربعة أفلام عُرضت في موسم عيد الأضحى المبارك !
العجيب – أيضاً – أن الفيلم لم يكتف بالإبهار على صعيد الشكل،وإنما أعلن انحيازه،من حيث الموضوع،لهذا الجيل من الشباب،الذي ظلمه المجتمع،وذلك الطابور من الأبناء الذين دفعوا ثمن إهمال الآباء؛فالشباب الأربعة،على غرار ما حدث في فيلم «إحنا التلامذة» (1959) وأفلام مصرية كثيرة رصدت الفجوة بين الأبناء والآباء،الذين شغلتهم الحياة وسيطر عليهم اللهاث وراء المادة،فتحول الأبناء إلى مجرمين مُطاردين بواسطة أجهزة الأمن والإعلام،عقب اتهامهم بمحاولة اغتيال وزير الداخلية، اقتحام قسم شرطة،إثارة الفتنة الطائفية،تدمير ممتلكات عامة،الانضمام إلى خلية إرهابية بالإضافة إلى جريمتي اغتصاب وابتزاز بينما هم في واقع الأمر ضحايا مجتمع أدمن التلفيق والمبالغة وسيطرت عليه سطحية أداء المسئولين،وتفاهتهم،وسوء تقديرهم للكثير من الأمور !

فيلم الجيل الرابع .... الشباب مفعول به مش فاعل

تميز الفيلم بطريقة سرد مبتكرة جرى من خلالها توظيف «Flash Back» و«Flash Forward» بطريقة مبتكرة،وغير معهودة في السينما المصرية،ولم يُهمل تفصيلة من دون أن يستثمرها (الطفل الذي أصبح راهباً)،والاختيار المناسب للممثلين المعروفين (بيومي فؤاد،إدوارد،خالد سرحان،بدرية طلبة،أيمن قنديل وطلعت زكريا)،وهو ما انطبق على ضيف الشرف مجدي عبد الغني نجم كرة القدم السابق،وممثلي الأدوار المساعدة (محمود حافظ «شوقي» معاون اللواء عرعر)،والحرفية الواضحة من جانب المخرج الشاب أحمد نادر جلال في تنفيذ مشاهد الحركة،ومشاهد «الكوميكس»،واستحداث لغة بصرية،عبر الخروج بالكاميرا إلى مواقع جديدة،وإن كان يتحمل مسئولية ضعف «الجرافيك» (أحمد البنداري)،واستنساخ حيلة النقالة من الفيلم الأمريكي Weekend at Bernie's الذي عُرض تجارياً تحت اسم «أجازة مع ميت»،وجرأته الواضحة،مع كتاب الفيلم،في التنديد بأوضاع اجتماعية كثيرة،وسخريتهم اللاذعة من هيئات ومؤسسات رفيعة من دون أن يضعوا أنفسهم،والفيلم،في مأزق حرج؛مثلما فعلوا عندما فضحوا شخصية «رجل الدولة» - طلعت زكريا – الذي ابتاع منزلاً في تل أبيب،وآخر في إيلات، ووطد علاقاته مع مسئولين إسرائيليين،وسهل دخول المبيدات المسرطنة إلى البلاد،ومازال يُنظر إليه بوصفه الشخصية النافدة التي تهيمن وتؤثر وتتحكم في الأجهزة الأمنية،التي جرى هي أيضاً اختراقها،وسيطرت العقلية الرجعية على بعض رجالها، وأجبرت ممارساتها الشباب على الانخراط في صفوف تنظيمات إرهابية صادرت حرية المنتمين إليها قبل المجتمعات التي تكفرها،ومن بقي من الشباب – مضطراً – داخل البلاد تاجر في الحشيش أو تعاطاه،وتحايل ليكسب المال بأية وسيلة،وكانت النتيجة أن أصبح الشباب،و«الجيل الرابع» منه،محاصراً بين مطرقة الإرهاب وسندان البلطجة،أو كما قال مجدي عبد الغني في نهاية الفيلم :«مفعول به مش فاعل»، وينبغي عليه لو أراد أن يغير حاله «أن يُصبح الهداف وليس الكرة» !


فيلم الجيل الرابع .... الشباب مفعول به مش فاعل

«الجيل الرابع» كان بمثابة فرصة ثمينة – في رأيي – للتكفير عن ذنبنا في حق السينما المصرية،وسينمائييها المجتهدين، وتجديد الثقة فيها كصناعة قادرة على استعادة عافيتها،وتستطيع،بقليل من الجهد والمثابرة،أن تصمد وتتقدم،وهذا لن يتأتى سوى بتشجيع التجارب الجادة من دون أن نُصيب أصحابها بالإحباط عبر مقارنات عبثية بينهم والسينما الأميركية،التي تملك الإبهار، الابتكار،سرعة الإيقاع،تنوع الأفكار والقضايا،وفوق هذا وذاك احترام عقلية المتفرج،وكلها عناصر،في رأيي المتواضع،لم تغب عن «الجيل الرابع» !

نقلا عن الناقد السينمائي المعروف الاستاذ مجدي الطيب
مقال عن فيلم "الجيل الرابع" المنشور في جريدة "القاهرة" (العدد 796 الصادر في 6 أكتوبر 2015)




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
M5ab2 آنضم الى معجبين